
اللبن - الحليب - الغذاء الأوّل للإنسان منذ ولادته , و الذي به وحده يترعرع بدنه و ينمو جسمه , و يؤكد علماء التغذية على أنّ اللبن هو الغذاء الوحيد الكامل الذي يمكن للإنسان أن يعتمد عليه وحده في التغذية .
يقول سبحانه و تعالى :
(
و إنّ لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبناً خالصاً
سائغاً للشاربين ) .
اللبن في اللغة هو : سائل أبيض يكون في إناث الآدميين
و الحيوان , و هو ما يطلق عليه النّاس اسم ( الحليب ) . و لكن هذه التسمية ( اللبن
) تطلق في العديد من البلدان على ( اللبن الخاثر) أو ( اللبن الرائب )أو( لبن
الزبادي ) تمييزاً له عن الحليب .
ويرى العلماء على أنّ الذين يتناولون اللبن بمقادير كبيرة يتميزوا بقوّة أجسامهم ,
كما و أنّهم يعمرون أكثر من غيرهم , و هم أقدر على تحصيل العلم من الذين حرموا
أنفسهم من اللبن .
ويقول علماء التغذية أيضاً : إنّ نسبة طول العمر لدى سكان بلغاريا و القوقاز و
الأناضول هي أعلى نسبة في العالم و السبب يعود على أنّ طعام هذه الشعوب الأساسيّ هو
اللبن .
فاللبن الرائب يعرف في مصر و السودان باسم ( الزبادي
) في حين يعرف في السعودية و بلاد الشّام باسم ( اللبن
) و في الهند باسم ( الواهي ) و في تركيا (
يوغورت ) و بهذا دخلت كلمة يوغورت اللغات الأوروبية
بما يعرف اللبن ، وعرف لدى العرب بعدة تسميات مثل : الزبادي , الحاذر , الحامض ,
الخبيط .........
إنّ اللبن كان قد اكتشف عن طريق الصدفة من قبل البدو و العرب , حينما كانوا يحملون
الحليب بأوعية مصنوعة من معدة الغنم , فقد تخمّر هذا الحليب بفعل جرثومة اللبن
النافعة لأوّل مرّة في التاريخ في شبه جزيرة العرب و بلاد الشّام و من هناك انتشر
إلى جميع أنحاء المعمورة .
انتقل اللبن إلى قصور الملوك في أوروبا أثناء الحروب الصليبية و ظلّت طريقة تركيب
اللبن سرّاً لا تعرفه إلا تلك القصور الملكية . و بعدها انتشر سرّ تركيبه إلى بيوت
الناّس في أوروبا .
دخل اللبن الطّب الشعبيّ الحديث في القرن التاسع عشر حينما أعلن الدكتور (ميتشنكوف
) الذي كان يعمل في معهد باستور , أنّ تناول اللبن يطهّر الأمعاء من الجراثيم , و
أنّ اللبن علاج للشيخوخة ... و بات من المؤكّد حديثاً أنّ اللبن يساهم في التجدد
الدائم و الحيوية الثابتة , و جمال المظهر , و سلامة الأجهزة من الأمراض .
تحدّث عنه الأطباء العرب و ذكروا فوائده العلاجية و الغذائية , و قالوا فيه :
" إنّه ليس فيه من الحدّة التي كانت في الحليب , فينفع
المعدة الملتهبة فهو يقويها , و يقطع الإسهال , و يفتح الشهيّة , و يسكّن الحرارة ,
و هو جيّد لمعالجة القلاع عند خلطه بالعسل " .

طريقة استخلاص الحليب من ضرع
البقرة
جدول يبيّن محتوى 100 غرام من اللبن
| ماء
|
86 % |
مغنيزيوم |
7 ميلليغرام |
| بروتين |
5 % |
فوسفور |
140 ميلليغرام |
| دهون |
1 %
|
كلور |
140 ميلليغرام |
| سكر اللاكتوز |
4.6 % |
فيتامين
A |
7 ميلليغرام |
| سكاكر أخرى |
1.6 % |
فيتامين
B1 |
0.05 ميلليغرام |
| صوديوم |
76 ميلليغرام |
فيتامين
B2 |
0.026 ميلليغرام |
| بوتاسيوم |
240 ميلليغرام |
حمض النيكوتين |
0.12 ميلليغرام |
| كالسيوم |
180 ميلليغرام |
فيتامين
E |
0.3 ميلليغرام |
لقد تمكن الباحثون حديثاً في أمريكا من عزل سبعة مضادات حيوية من اللبن الرائب
،وبعض هذه المضادات أقوى من التتراسيكلين ، الذي يفيد في القضاء على الميكروبات
المسببة للتسمم الغذائيّ ( سالمونيلا ) و الجراثيم العنقودية . ووجد أنّ إعطاء
اللبن منع من حدوث الديزنتاريا ( الزحار ) و يعطى
للأطفال المصابين بالإسهال .
ووجد الأمريكان أنّ اللبن يفعل فعل المضادات علاوةً على أنّه يقوّي المناعة لخلايا
الجسم ، وهناك دلائل علمية تفيد أنّ اللبن يفيد في الوقاية من سرطان القولون .
وأخيراً....
يظلّ اللبن الرائب ( الزبادي ) الغذاء المتكامل للصغار و الكبار و هو الطعام
الرخيص و البسيط .

كيف نشكّل اللبن الرّائب
بعد تسخين الحليب إلى درجة حرارة 41 - 43 درجة مئوية تضاف الخثرة
( اللبن الجاهز ) إلى الحليب الساخن و يحرّك جيّداً ( توضع ملعقة طعام كبيرة من
الخثرة (اللبن الجاهز )لكل لتر حليب ) , ثمّ يغطّى الوعاء و يوضع في مكان دافئ
للتخمّر و ذلك لمدّة 6 - 8 ساعات و بعدها يكشف عن اللبن المخمّر و يوضع في البراد
من أجل توقيف عملية التخمّر و تبطيئها و ذلك للحصول على مذاق لذيذ و مقبول .
و اللبن هو عبارة عن حليب تخمّر بواسطة إحدى سلالات الجراثيم
المفيدة و التي تسمى ( العصيّة اللبنية البلغارية ) حيث تقوم هذه الجراثيم المفيدة
بتخمير الحليب و تحويل سكر اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك , شريطة أن تتوفر الحرارة و
الرطوبة و الغذاء لتلك العصية .